السيد البجنوردي

347

القواعد الفقهية

التوبة ، لأنها - أي النفس - وصلت وحصل لها العلو والترقي ، ولذا قلنا إن توبة المرتد الفطري تقبل ، ولا معنى لعدم قبول توبته . نعم قد يكون للمعصية أو الارتداد عن فطرة أحكام اجتماعية لا ترفع بالتوبة ، كما أن قاتل العمد - أي من قتل مؤمنا عمدا - يستحق القتل ، سواء تاب أو لم يتب والغاصب ومتلف مال الغير ضامن لذلك المال ، تاب أو لم يتب ، كذلك المرتد الفطري له أحكام اجتماعية حفظا لحدود الاسلام ، سواء تاب أو لم يتب ، وهو قتله ، وإبانة زوجته ، ووجوب اعتدادها من أول زمان ارتداده ، وتقسيم تركته بين الورثة ، فهذه الأحكام الأربعة لا ترتفع بالتوبة ، لا أنها أحكام اجتماعية غير مربوطة بعدم قبول توبته ، وإن اشتهر في الألسنة عدم قبول توبة المرتد الفطري . وأما عدم قبول توبة فرعون حين قال لما أدركه الغرق ( قال أمنت أنه لا إله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين . الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) 1 فمن المحتمل أنه يكون من جهة أنه كان يكذب ، وكان يرتد التخلص من الغرق بهذه الكذبة . وهذا لا ينافي ما رواه في العيون عن الرضا عليه السلام أنه سئل : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال عليه السلام : " لأنه آمن عند رؤية البأس " 2 . والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، لأنه من الممكن أن يكون إيمانه عند رؤية البأس كذبا ويريد التخلص بهذه الكذبة كما قلنا ، أو كان جزاء كفره السابق إن قلنا بأنه آمن حقيقة وواقعا ولكن الواقع خلافه ، فإنه لم يؤمن قط وقد كذب لأجل التخلص .

--> ( 1 ) يونس 10 : 90 و 91 . ( 2 ) عيون الرضا ج 2 ص 77 باب 32 في ذكر ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل ، ح 7 ، وسائل الشيعة ج 11 ص 372 أبواب جهاد النفس باب 93 ح 9 .